السيد منذر الحكيم

114

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

وهكذا نستطيع بوضوح ، أن نميِّز بين طابع النظام الاجتماعي في الحضارة الغربية الحديثة ، وبين الطابع العلمي ، وندرك أنّ الاتّجاه العلمي ، في التفكير الذي برعت فيه اوروبّا الحديثة لم يشمل حقل التنظيم الاجتماعي ، وليس هو الأساس الذي استنبطت منه اوروبّا أنظمتها ومبادئها الاجتماعية ، في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع . ونحن بهذا إنّما نقرِّر الحقيقة ، ولسنا نريد أن نعيب على الحضارة الغربية إهمالها لقيمة المعرفة العلمية ، في مجال التنظيم الاجتماعي ، أو نؤاخذها على عدم إقامة هذا النظام على أساس التجارب العلمية الطبيعية ، فإنّ هذه التجارب العلمية لا تصلح لأنْ تكون أساساً للتنظيم الاجتماعي . صحيح أنّ حاجات الإنسان يمكن إخضاعها للتجربة ، في كثير من الأحايين ، وكذلك أساليب إشباعها ، ولكنّ المسألة الأساسية في النظام الاجتماعي ليست هي إشباع حاجات هذا الفرد أو ذاك ، وإنّما هي إيجاد التوازن العادل بين حاجات الأفراد كافّةً وتحديد علاقاتهم ، ضمن الإطار الذي يُتيح لهم إشباع تلك الحاجات . ومن الواضح أنّ التجربة العلمية على هذا الفرد أو ذاك ، لا تسمح باكتشاف ذلك الإطار ، ونوعية تلك العلاقات ، وطريقة إيجاد ذلك التوازن ، وإنّما يُكتَشف ذلك خلال ممارسة المجتمع كلّه لنظام اجتماعي ، إذ تتكشّف خلال التجربة الاجتماعية مواطن الضعف والقوّة في النظام ، وبالتالي ما يجب اتّباعه لإيجاد التوازن العادل المطلوب ، الكفيل بسعادة المجموع . أضف إلى ذلك : أنّ بعض الحاجات أو المضاعفات ، لا يمكن اكتشافها في تجربة علمية واحدة ، فخذ إليك مثلًا : هذا الشخص الذي يعتاد الزنا ، فقد لا تجد في كيانه بوصفه إنساناً سعيداًما ينقصه أو يُكدّره ، ولكنّك قد تجد المجتمع الذي عاش - كما يعيش هذا الفرد - مرحلةً كبيرةً من عمره ، وأباح لنفسه الانسياق مع شهوات الجنس . . . ، قد تجده بعد فترة من تجربته الاجتماعية منهاراً ، قد تصدّع كيانه